(النصوص الشرعية الدالة على الخلق  المباشر ،وبطلان افتراض حدوث تطور مُوَجَّه )

في الفترة الاخيرة ظهر من المسلمين من تبنى فكرة (التطور الموجه)،وهي فكرة شاذة تتبنى خرافة التطور وتحاول الزج بها في تفسير القران الكريم، واقناع الجيل الشاب بحدوث تطور للكائنات مُوَجَّه من الله  عزَّ وجلَّ مرورا بادم عليه السلام . 

هذه الفكرة مرفوضة، لان التطور خاطئ  ويتناقض مع الحقاىق العلمية ، كذلك يذكر القران الكريم صراحةً قضية الخلق المباشر لادم عليه السلام وباقي المخلوقات.

فهناك أدلة شرعية عديدة تدل دلالة ظاهرة قوية على أن الله خلق آدم – أبا البشر والإنسان - خلقاً خاصاً، وأن وجوده في الأرض لم يكن نتيجة تطور بيولوجي من أنواع حيوانية أخرى سابقة عليه، ومن أهم تلك النصوص الشرعية:

الدليل الأول: قوله تعالى مخاطباً إبليس: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِين}[ص:75]. وهناك نصوص أخرى تدل على المعنى نفسه، ومنها: حديث الشفاعة الطويل، وفيه أن الناس يأتون إلى آدم فيقولون له: «يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده»[14].

فهذه النصوص تدل بوضوح على أن الله خلق آدم – أبا البشر والإنسان - خلقاً خاصاً؛ حيث إنه خلقه بيديه مباشرة، وميزه على غيره من المخلوقات بهذه الطريقة في الخلق، ولو لم يكن لخلق آدم بيد الله ميزة لما ذكره الله في سياق الإنكار على إبليس في بيان فضل آدم، ولما كان لذكر الناس له يوم القيامة أي معنى.

ويدعي اصحاب التطور الموجه أنَّ الخلق باليد ليس خاصاً بآدم، وإنما هناك أشياء أخرى خلقها الله بيده، فالله – كما يقول – خلق الأنعام بأياد كما في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُون} [يس: 71]، وبنى السماء بأيد كما في قوله تعالى: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون} [الذاريات: 47]، واستدل بهذا على أن اليد المستعملة في الخلق ترجع إلى معنى القدرة التي أوجدت كل المخلوقات[15].

وهذا الزعم غير صحيح، أما أولاً: فلأن ادعاء هولاء  ليس فيه نفي الخلق المباشر لآدم، فعلى القول بأن الخلق باليد ليس خاصاً بآدم، فإن ذلك لا يدل على أنه خلق بالتطور؛ لكون دلالة تلك الآيات قائمة على إثبات الخلق باليد مباشرة وليست قائمة على إثبات خصوصية آدم بذلك، فسواء ثبتت خصوصيته بذلك أو لم تثبت فإن دلالتها على الخلق المباشر ما زالت قائمة.

وأما ثانياً: فلأن اصحاب هذا الرأي  سلكوا في فهم النصوص فهماً منحرفاً عن الطريقة الصحيحة، وذلك أنه فهموا اليد المنسوبة إلى الله تعالى فيها على أنها بمعنى القدرة، وهو فهم خاطئ معتمد على التأويل الكلامي لصفات الله المخالف لطريقة القرآن والسنة وفهم الصحابة الكرام وتلاميذهم.

وقد أثبت علماء السلف من خلال دلالات النصوص الشرعية الكثيرة، أن لله تعالى يدين حقيقيّتين تليق بجلاله وكماله، وأثبتوا أنها ليست بمعنى القدرة والنعمة[16].

بل أثبتوا أن لفظ اليدين الذي جاء في آية خلق الله لآدم يستحيل أن يكون المراد بها القدرة، وأن المراد القطعي به اليد الحقيقية، وذلك من أوجه عدة، منها: أن الله أضاف الخلق إلى اليد مباشرة وعداها بحرف الباء، وهذا التركيب في لغة العرب يدل على المباشرة باليد، ومنها: أن الله ذكرها في سياق إظهار فضل آدم على الخلق وتميزه عن غيره، ولو كان المراد باليد القدرة فإنه لا يكون لآدم أي تميز على غيره؛ لأن كل المخلوقات مخلوقة بقدرة الله[17].

وأما استدلالهم بقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُون} على نفي اختصاص آدم بالخلق باليد؛ فهو فهم غير صحيح؛ لأن الله لم يذكر أنه خلق الأنعام بيديه، ولم يعديها بالباء كما ذكر في خلق آدم، وإنما أضاف العمل إلى الأيدي، وهذا أسلوب معروف في لغة العرب يعبَّر به عن نسبة العمل إلى صاحبه، سواء باشره بيده أو بغيرها، وقد جاء هذا الأسلوب كثيراً في القرآن، ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِير} [الشورى: 30]، أي: بما فعله الناس من أعمال، سواء بأيديهم أو بأرجلهم أو بألسنتهم أو بغيرها.

وعلى هذا، فما ذكره الله من خلق الأنعام فإن المراد به نسبة خلقها إلى الله تعالى من غير تحديد طريقة الخلق، وآية خلق آدم تدل على أن الأنعام لم تخلق بيد الله مباشرة؛ إذ لو كانت كذلك لما كان لآدم ميزة على غيره[18].

وأما الاستدلال بقوله تعالى: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون} [الذاريات: 47]، فهو غير صحيح أيضاً؛ لأن الصحيح أن المراد بالأيدي هنا القوة وليس اليد الحقيقية[19]؛ لكون لفظ الأيدي في هذه الآية ليس جمع اليد الحقيقية، وإنما هو لفظ عربي آخر يعبَّر به عن القوة، وقد استعمل في القرآن بهذا المعنى في مواطن عدة، منها قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَار} [ص: 45]، أي أولي القوة[20]، ومما يؤكد ذلك أن الله لم يضف الأيدي إلى نفسه وإنما ذكرها من غير إضافة.

الدليل الثاني: قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُون} [آل عمران:59]، وهذه الآية ظاهرة في الدلالة على أن الله تعالى خلق آدم خلقاً خاصاً من تراب، وأنه لم يكن نتيجة تطور من أنواع أخرى؛ وذلك أن هذه الآية جاءت في سياق الرد على النصارى ونقض قولهم في عيسى ابن مريم عليه السلام، ومن المعلوم أن النصارى ظنوا أن مجيء عيسى من غير أب دليل على أنه ابن الله، فبيّن الله لهم أن آدم جاء من غير أب ولا أم، ومع ذلك فهو ليس ابناً لله، فلأن يكون عيسى ابناً لله من باب أولى وأحرى.

وتفسير الآية بهذا المعنى هو المستقر عند المفسرين، اعتماداً منهم على السياق الذي جاءت فيه، وعلى الغرض الأساسي لها، وفي بيانها يقول الطاهر بن عاشور: «وهذا شروع في إبطال عقيدة النصارى من تألِيهِ عيسى، وردّ مطاعنهم في الإسلام، وهو أقطع دليل بطريق الإلزام؛ لأنهم قالوا بإلاهية عيسى من أجل أنه خلق بكلمةٍ من الله وليس له أب، فقالوا: هو ابن الله. فأراهم الله أنّ آدم أوْلَى بأن يُدّعَى له ذلك، فإذا لم يكن آدم إلهاً مع أنه خلق بدون أبوين فعيسى أولى بالمخلوقية من آدم.

ومحل التمثيل كون كليهما خُلق من دون أب، ويزيد آدمُ بكونه من دون أم أيضاً، فلذلك احتيج إلى ذكر وجه الشبه بقوله: (خلقه من تراب) الآية، أي خلقه دون أب ولا أم، بل بكلمة كن، مع بيان كونه أقوى في المشبه به على ما هو الغالب. وإنما قال عند الله أي نسبته إلى الله لا يزيد على آدم شيئاً في كونه خلْقاً غيرَ معتاد»[21].

وقد حاول مروجو التطور الموجه  أن ينفكوا عن دلالة هذه الآية فذكروا  أنها «تنص على أن عيسى كآدم خلق من تراب بكلمة كن، ونحن نعلم أن عيسى ولد من مريم العذراء، فإذا عيسى من تراب ونحن من تراب رغم وجود آباء لنا، فلم لا نفهم من القول بأن آدم من تراب أنه هو الآخر له آباء وأجداد بدؤوا من التراب»[22].

لكن هذا الفهم للآية خطأ ظاهر؛ لأن فيه قفزاً متعسفاً لسياق الآية وتجاوزاً كبيراً للغرض الأساسي الذي جاءت من أجله، فالله تعالى لا يريد أن يخبرنا خبراً مجرداً بكيفية خلق آدم وعيسى فقط، وإنما يريد أن ينقض دعوى النصارى في استدلالهم بوجود عيسى بغير أب على أنه ابن لله، فأثبت الله لهم بأنه لو كان استدلالهم صحيحاً لكان الأولى أن يكون آدم ابناً لله؛ لأنه وجد بغير أب ولا أم، ومع ذلك فهم لا يقولون ببنوة آدم لله.

ولو كان معنى الآية كما تصوره دعاة التطور الموجه لما كان فيها إلزام للنصارى ولا إبطال لقولهم؛ لأن غاية ما يدل عليه – بناء على فهمه – إخبار الله عن خلق آدم وعيسى من تراب، وهذا الإخبار ليس فيه حجة عقلية ملزمة للمخالفين.

الدليل الثالث: النصوص التي أوضحت تشكل المادة التي خلق منها آدم، فالله تعالى ذكر في القرآن الكريم المادة التي خلق منها آدم بأوصاف متعددة، مثل: التراب والطين والحمأ المسنون والصلصال، وقد أوضح عدد من المفسرين أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف المراحل التي مرّ بها تشكل المادة التي خلق منها أبو آدم، وفي بيان دلالتها يقول محمد الأمين الشنقيطي: «اعلم أن الله جل وعلا أوضح في كتابه أطوار هذا الطين الذي خلق منه آدم، فبيّن أنه أولاً تراب، بقوله: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} [آل عمران:59]، وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ} [الحج: ٥]، وقوله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} الآية [غافر: 67]، إلى غير ذلك من الآيات، ثم أشار إلى أن ذلك التراب بلَّ فصار طيناً يعلق بالأيدي في مواضع أخرى، كقوله: {إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ} [الصافات: 11]، وقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ} [المؤمنون: 12]، وقوله: {وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسَانِ مِن طِينٍ} [السجدة: ٧]، إلى غير ذلك من الآيات، وبيّن أن ذلك الطين أسود وأنه متغير بقوله هنا: {حَمَأٍ مَسْنُونٍ}، وبيّن أيضاً أنه يبس حتى صار صلصالاً، أي: تسمع له صلصلة من يبسه، بقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ} الآية [الحجر: 26]، وقوله: {خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} الآية [الرحمن: 14]»[23].

وهذا التوضيح والتفصيل يدلان بجلاء على أن خلق الإنسان كان مختلفاً عن غيره من المخلوقات، وأنه مرّ بمراحل مختلفة كل الاختلاف عن المراحل التي يدّعيها له أتباع فرضية التطور الموجه.


 

(الخرافة الداروينية )

لم يستطعْ "داروين" ولا أحدٌ من شيعَتِه أن يعثرَ على أحافيرَ تُثْبِتُ وجود الحَلَقات المفقودة فيما بين كلِّ مخلوقٍ والمخلوق الذي ارْتَقَى عنه؛ كما بين السمكة والتمساح،  والتمساح والثدييات، والثدييات والقرود، والقرود والبشر، وهذه الحلقات المفقودة ينبغي أن تكونَ هائلة العدد للفروق الضخْمة بين المخلوق وسلفِه الذي ارْتَقَى عنه حسب السلسلة الداروينيَّة؛ يقول البروفيسور "مايكل دينتون": "إنّه على مقْتَضَى كلام "داروين" يلزمُ أن يكونَ هناك البلايين من المخلوقات"[1].


إنّ زعْمَ "داروين" ببقاء الأصْلح مَرْدودٌ بالواقع المرئي في الطبيعة من الأعْداد الهائلة من الأنواع غير الصالحة من الكائنات الأُحَاديةِ الخَلِيَّة، والجراثيم والمخلوقات البسيطة الخَلْق.


فإذا كانتْ هذه المخلوقات أصولاً ترقّتْ عنها الكائنات الأعْقد خَلْقًا والأصْلح للبقاء، فلِمَ بقيتْ هذه إلى جنْب تلك ولمْ تنقرضْ مُفْسِحةً الكونَ للمخلوقات الأصْلح؟!


يقول "داروين" نفسُه: "طالَمَا تساءَلَ بعضُ الباحثين: كيف أنّ أثَرَ الانتخاب الطبيعي ما دامَ بالغًا إلى الحدود البعيدة القصيَّة لم يَسْتحدثْ في أنواع مُعيَّنة تراكيبَ إن  استُحْدثتْ فيها، كانتْ ذاتَ فائدة كبيرة لها؟ غير أنَّه ممّا يُضادُّ بديهة العقْلِ أنْ نحاولَ الإجابة عن هذا السؤال وأمثالِه إجابة بيَّنة، إذا قدَّرنا مبلغَ جهْلِنا بتاريخ كلِّ نوعٍ من الأنواع"[2].


إنّ كلَّ ما قامَ به "داروين" هو أنّه لاحظَ أوْجه التشابه بين المخلوقات وأوْجه الاختلافِ بينها، فرتَّبَ هذه المخلوقات في سلسلةٍ تطوُّريَّة تصاعُديَّة على أساس اشتراكها تصاعديًّا في الصفات، وادَّعَى أنّ هذا التسلسلَ هو الذي حدثَ في الكون.


وإنّ أحدَ الأدلّة المنطقيَّة التي تدْحضُ أفكارَ "داروين" أنَّ المقدِّمات التي انطلقَ منها هو وغيرُه من أصحاب فِكرة التطوُّر لم تؤَدِّ إلى نتائجَ متطابقة من سلسلةٍ تطوُّريَّة واحدة.


وعلى سبيل المثال أعلنَ الدكتور "لويجيني أميندولا" الإيطالي أنّه قد اكتشفَ نظريَّة حديثة في التطوُّر، يقول فيها: إنّ الإنسانَ والدُّبَّ ينحدران من أصْلٍ واحدٍ ليس هو القِرْد!


ويدَّعِي أنّ شجرةَ السُّلالات للأنواع الحيَّة تكشفُ عن فَرْقٍ رئيسٍ ومُهِمٍّ بيْنَ الإنسان والدُّبِّ وآكلي اللحوم من الحيوانات التي تميلُ للحياة فوقَ الأرض من ناحيةٍ، والقرود التي تعيش فوقَ الأشْجار من ناحيةٍ أخرى، وفي رأْيِه أنَّ تركيبَ عظام الأرْجُل عند الإنسان والدِّبَبَة تكادُ تكون متشابهةً، وهي تختلفُ كثيرًا عن تركيب العِظام عند القِرَدَة"[3].


إنّ قوانينَ عِلْمِ الوراثة وما بيَّنَتْه من طرائقِ انْتقال الصفات الوراثيَّة لتتصادمُ أشدَّ التصادُم مع نظريَّة "داروين"، حتى إنَّها لتقفُ منها موقفَ النقيض تمامًا؛ فهي تؤكِّدُ أنَّ هناك جمودًا - إذا صحَّ التعبير - يتحكَّم بالصفات الوراثيَّة التي يتّصفُ بها كلُّ مخلوقٍ تنتقلُ معه من جيلٍ إلى جيلٍ، ولا تتغيَّر إلا بطفراتٍ نادرةٍ في أفرادٍ قَليلين جدًّا لا بمجْمل النوع، فنحنُ نشاهدُ أنَّ "الرِّجالَ لا تنمو لِحَاهم أقصر مِن قبلُ؛ لأنهم يحلقونها[4].


هذا على سبيل المثالِ في بني الإنسان، كغيرهم من المخلوقات التي تتحكَّم الجِينات الوراثيَّة بصفاتها الخِلْقيَّة تحكُّمًا مُنظَّمًا، من أصْغر خليةٍ في جسد كائنٍ ما إلى أعْقد ما يمكنُ أن يكونَ مِن خَلْق هذا الكائنِ.


وإنّ مسألةَ الطفرة أو المصادفة التي يعتمدُ عليها "داروين" وأبناؤه من أصحاب الداروينيَّة الجديدة - لأضْحوكة كُبرى ومَهْزلةٌ يسخرون بها من أصحاب العقول الساذجة، فليس للمصادفة وجودٌ في هذا الكون، لا في  بَدءِ الخَليقة ولا في مراحلِها الأخرى.


تقول الأرْقام: "البروتينات هي المادة الأساسيَّة التي تتكوَّن منها الخَليَّة، وهي مكوَّنةٌ من خمسة عناصر، هي: الكبريت (s)، والأوكسجين (o)، والفحْم (c)، والهيدروجين (h)، والآزوت 👎.


ولنفترضْ جدلاً أنّ أحدَ الخبراء الكيميائيين استطاعَ تكوينَ جزيء بروتيني واحدٍ، وهذا الجزيء طبعًا - كما يقول الكيميائيُّون - يتكوَّن من ذرَّاتٍ عددُها (40000) ذرّة في الجزيء الواحد، فماذا نعتبرُ هذا الإنسان؟ سنعتبره عالمًا بارعًا عظيمًا يستحِقُّ كلَّ تبجيلٍ!


حسنًا، لِنُفكِّرْ بما يلي:

حسَبَ "تشارلز يوجين جاي" - العالم السويسري - إمكانَ تشكُّلِ جزيءٍ واحدٍ عن طريق المصادفة، فكانتْ (1) إلى (10 أُس160)؛ أي: (1) وتقابله (10) وأَمامها وأمامه (160) صِفرًا، فهل للمصادفة فرصةٌ؟!!


وحسَبَ أيضًا الزمنَ اللازم لحدوث هذا التفاعُلِ مصادفة (10 أُس 243) سنة؛ أي: (1) وأمامه (243) صفرًا، وقد مرّ معنا عمرُ الأرض فقارنه بهذا الرقم[5].


وإنَّ الكميَّة اللازمة لحدوث هذا التصادُف من موادِّ الكُرة الأَرْضيَّة هو بحجْمِ كرةٍ ضخْمةٍ يحتاجُ الضوءُ لكي يقطعَ نصفَ قُطْرها (10 أُس 82) سنة ضوئية؛ أي: (1) وأمامه (82) صفرًا من السنين الضوئيَّة، وهذا الحجمُ يفوقُ حَجْمَ الكونِ أجْمع بما فيه أبْعَد النجوم التي يستغرقُ ضوءُها (2) × (10 أُس 6)  سنة ضوئيَّة؛ ليصلَ إلينا[6].


حسَبَ العالم الإنكليزي "ج .ب. ليتز" عددَ الطُرُق التي يمكنُ أن تتَّحِدَ بها ذرَّات البروتين بعضُها مع بعض  لتشكيل جزيء بروتينيّ واحدٍ، فكان عددُ الطرق (10 أُس 48)؛ أي: (1) وأمامه (48) صِفرًا، ولو تألّفتْ وتجمَّعتْ بغير الطريقةِ الحالية، لأصبحت سمومًا، فأين حظُّ المصادفة"[7].


إنّه حسب الإحصاءات فإنَّ المُدَّة التي يحتاجُ إليها البشرُ ليتضاعفَ عددُهم هي (161, 25) من السنين مع احتمالِ زيادةٍ أو نُقصان عشرين سنة، وآخذين في الحُسْبان الولادة والوفاة والحروبَ، وإنّ "داروين" ادَّعى أنَّ الإنسانَ ظَهَرَ على الأرض قبلَ مليونَي سنةٍ، فيلزم من كلامِ "داروين" أنْ يكونَ عددُ سُكّان الأرض هذه الأيام (2 أُس 1240)؛ أي: (189321397)، وإلى جانبها (365) رقْمًا إلى اليمين"[8].


المصادر 


[1] م. دينتون: "التطوّر والنشوء والارتقاء نظريّةٌ في محنة": ص (310).

[2] تشارلز داروين؛ "أصل الأنواع"، ص (447).

[3] قيس القرطاس؛ "نظرية داروين بين مؤيّديها ومعارضيها"، ص (140).

[4] كريسي موريسون؛ "العلم يدعو إلى الإيمان"، ص (147).

[5] عُمْر الأرض قُدِّرَ بِـ (3000) مليون سنة.

[6] د. شوقي أبو خليل؛ "الإنسان بين العلم والدين"، ص (233).

[7] د. شوقي أبو خليل؛ "الإنسان بين العلم والدين" ص (234).

[8] و. ويليامز؛ "نظرية تطوّر ونشوء وارتقاء الإنسان مفنّدةً في خمسين حُجّةً"، ص (10).

 



الرد على الافتراء القائل بان في القرآن خطأ علمي حين قال "يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ" وكذلك السنة الشريفة أخطأت بشأن كيفية تحديد جنس الجنين 

بقلم:محمد سليم مصاروه 


نعرض عليكم الافتراء اولًا يتبعه الرد:


الافتراء:


يقول : "خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ / الطارق: 6 - 7


شرح المفسرين :


‪http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=38118‬


الإنسان لا يخلق من ماء المرآة ومن المعروف طبيّاً أن اتحّاد البويضة داخل الرحم مع نطفة واحدة من الرجل هو من يكوّن الجنين


ثانياً ذلك الماء لا يتكوّن من المنطقة الصدرية عندها ( الترائب ) , و لا يتكون مني الرجل من منطقته الصدريّة أيضاً ( الصلب ) هو يتكون في الخصيتين خارج البطن بعيداً عن منطقة الصدر !!


وهذا ايضاً حديث صحيح يوضح مقصد الآية اكثر


:" ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله " صحيح مسلم


‪http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=77653‬


ماء المرآة فهو فقط لترطيب المهبل لكي يسهل دخول عضو الرجل فيه ، هذا الماء يتكون من بويضات وسائل , السائل : يخرج من جميع خلايا الرحم وهو نفسه الغشاء المبطن للرحم - و أمّا البويضات تخرج من المبايض الأنثويّة وكلّما زادت الشهوه لدى المراه كلّما زادت افرازاتها ..


الرد :

هذه الآية الكريمة عباره عن اعجاز علمي كشفه العلم الحديث بعد اكثر من 1400 عام من نزول كلام الحق.

بدايةً : الرابط الاول الذي وضعه صاحب الشبهة ينسف افتراءه وكذبه لان الرابط يوضح ان المقصود ب( الماء الدافق ) هو المني المقذوف والايه الكريمة تقول أن الماء الدافق يخرج (من بين ) وليس ( من ) الصلب والترائب ! وفِي ذلك فرق كبير جداً ، فالآية لا تعني ان المني المقذوف يخرج من عظام الظهر ( صلب ) وعظام الصدر ( ترائب ) .

وانما تعني ان عظام الظهر والصدر لها علاقه وتأثير على المني المقذوف وقت الجماع ،وهو ما ذكره المفسرون وأكده العلم الحديث .

فقد تبين ان العظم يؤثر على انتاج المني في الخصيتين عن طريق إفراز هورمون الاوستوكالسين ‪osteocalcin‬

والذي بدوره يؤثر على انتاج الهورمون الذكري "توستسترون " اللازم لإنتاج المني في الخصيتين واليكم مصادر علميه تثبت ذلك


‏‪https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3850748/‬


‏‪https://selfhacked.com/blog/osteocalcin/‬


‏‪http://innovation.columbia.edu/technologies/2685_osteocalcin-as-a-treatment-to‬

إضافةً الى ذلك ، فقد أسفرت الابحاث عن الكشف عن علاقة عظام الظهر ( الصلب ) وأضلاع الصدر ( الترائب ) بقذف المني اثناء الجماع الجنسي ، ذلك لأنه توجد في الحبل الشوكي الموجود داخل فقرات الظهر ( الصلب ) بؤر عصبيه مهمتها ضبط وتسيير عملية قذف المني أثناء ممارسة الجنس ، وتُسمى تجمعات الاعصاب تلك ب " مولد القذف الشوكي " " ‪Spinal Ejaculation Generator‬ وهي مسؤوله عن ضبط المعلومات الحسيه والحركية القادمة من الدماغ ومن اعصاب منطقه الحوض وإحداث عملية قذف المني عن طريق تحفيز " العصب الخثلي " ‪hypogastric ganglion‬

وهو عصب ينزل من الفقرة الصدرية العاشرة ‪T10‬ ( لاحظوا العلاقة مع الترائب) الى الفقرة القطنية الثانية وهناك يتفرع ويتخذ طريقه حتى الخصيتين

واليكم مصدراً علمياً


‏‪https://www.sciencedirect.com/topics/neuroscience/inferior-hypogastric-plexus‬


وللتلخيص : العظم يؤثر على انتاج المني وكذلك داخل فقرات الظهر ( الصلب )تتواجد مراكز عصبيه تتحكم وتضبط عملية قذف المني بالاشتراك مع عصب مصدره من أضلاع الصدر ( الترائب ) .


بالنسبه للقسم الثاني من الشبهة ، فلم يقل القران الكريم ولا الحديث الشريف ان الانسان يُخْلق فقط من ماء الرجل ! وكذلك الحديث المذكور في الشبهة اعلاه هو بحد ذاته اعجاز علمي في السنه النبوية! فعندما نقرأه "ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله " صحيح مسلم


نرى ان الرسول صلى الله عليه سلم ذكر كلمة " علا " ومن معاني كلمة علا : الغلبة والتفوق .


وفِي عصرنا هذا أكد العلم الحديث ان جنس المولود يتقرر بحسب كروموزوم الجنس الذي ينقله الحيوان المنوي فاذا كان الكروموزوم من نوع ‪x‬ يكون الجنين أنثى اما اذا كان الكروموزوم من نوع ‪y‬ يكون جنس الجنين ذكراً ، بالنسبة للبويضة الموجودة في سائل المرأة فدائماً تحتوي على كرومزم ‪x‬ .


بكلمات اخرى اذا وافق الحيوان المنوي البويضه من ناحيه نوع الكرموزم (‪x‬) فسيكون المولود أنثى اما اذَا خالفها وكان نوع الكروموزوم (‪y‬) فعندئذٍ يتغلب كروموزوم (‪y‬)على (‪x‬) الأنثوي الجنس ،ويكون جنس المولود ذكراً .

كما ترون القران الكريم والسنة النبوية

يطابقان المكتشفات العلمية ويوافقانهم

والحمد لله على نعمة الاسلام

العلم يؤكد الدين

و يكذب الصدفة و العشوائية

و يبطل الإلحاد