التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على شبهة تشابه الإسلام مع الزرادشتية


 (الرد على شبهة تشابه الإسلام مع الزرادشتية)

من موقع: هداية الملحدين 

لقد قام الزرادشتيون بتعديلات كثيرة على دياناتهم حسب المراجع التاريخيّة، وكان العرب يعرفونهم بالمجوس، وكانوا يقولون بأنَّ الله واحد، وهُنا ورد القول في الموطأ: "عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس! فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، وقد ورد في البخاري حديث أخذ الجزية من مجوس هجر.. وبهذا من الممكن أن يكون زرادشت نبيا وتَمَّ تحريف تعليماته عبر آلاف السنين كما الكثير من الأديان.

والغريب العجيب أن بعض مُراهقي ومتثاقفي اليوم لا يعرِفون أن الإسلام، والأديان عُموماً، مبني على أن هناك رُسلا وأنبياء لكل أُمّة، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان خاتم الرُسُل، وجميع الرُسُل كانوا يدعون لإله واحد ليس كمثله شيء، ثم يتم تحريف ذلك لاحِقاً عبر الزمن فيتم تأليه الرسُل أو المُقربين مِنهُم إلخ.. وهذه حُجّة الله على كُل قوم أن لهُم رسولا.

هل يوجد تشابه بين حادثة معراج النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقصة ويراد؟

تعالوا لنرى..

القصة كما ترجمها د. فريدان فاهمان في كتاب (Arda Wiraz Namag by Fereydun Vahman) تحكي فترة انهيار الديانة المازيدية، حيث يجتمع الكهنة ويجرون قرعة لاختيار رجل يرسلونه للمملكة الروحية ليأتي لهم بالحل المنقذ. فتقع القرعة على البطل الذي اسمه في حكاية (ويراذ) وفي حكاية أخرى (أدربادي)، ثم يسقونه خمرا ويعطونه مادة مخدرة اسمها (هوما)، فيغط في نوم عميق، وبعد سبعة أيام يستيقظ ليحكي لهم ما رآه في المملكة الروحية.

ما يراه المنصرون متشابها مع قصة المعراج هو الآتي:

البطل كان يمشي على جسر اسمه (شين واد) وهو طريق آمن كان يتنقل عليه مع الآلهة ليرى الجنة وفيها الأرواح الطيبة أو الجحيم وفيها الأرواح الشريرة. فقال المنصرون أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم اقتبس فكرة الصراط من الشين واد.

قالوا أيضا إن (ويراذ) رأى نساء معلقة من أرجلها وتفقأ أعينها بمسامير وتمشط صدورها بأمشاط حديدية وهذا مشابه للقصة الإسلامية حسب قولهم!

تعالوا الآن لنرى ما هو التاريخ الحقيقي لهذه القصة..

تقول الموسوعة الإيرانية Encyclopedia Iranica:

The Ardā Wīrāz-nāmag, like many of the Zoroastrian works, underwent successive redactions. It assumed its definitive form in the 9th-10th centuries A.D., as may be seen in the text’s frequent Persianisms, usages known to be characteristic of early Persian literature (e.g., generalized use of the durative particle hamē). This book has become comparatively well known to the Iranian public, thanks to its numerous versions in modern Persian (often versified and with illustrations). It was early made available in Western languages by M. Haug and E. W. West (The Book of Arda Viraf, Bombay and London, 1872 [repr. Amsterdam, 1971]; Glossary and Index of the Pahlavi Text of the Book of Arda Viraf; Bombay and London, 1874) and by M. A. Barthélemy (Artâ Vîrâf Nâmak ou Livre d’Ardâ Vîrâf; Paris, 1887). A recent edition and translation is by Ph. Gignoux (Le livre d’Ardā Virāz, Paris, 1984). Inevitably this work has been compared with Dante’s Divine Comedy (see the bibliography). Some influences, transmitted through Islam, may have been exerted on the latter, but these remain to be fully demonstrated. المصدر

"نصوص اردا ويراذ ناماك مثل باقي الأدب الزاردشتي مرت بتنقيحات كثيرة، والصورة الأخيرة لها التي بين أيدينا الآن كتبت بين القرن التاسع والعاشر الميلادي."

ويقول مترجم القصة للإنجليزية السيد فاهمان في كتابه السابق ذكره: "إن مقدمة القصة ترجح زمن ما بعد الفتح الإسلامي لفارس. إنها تبدو إنتاجا أدبيا تمت كتابته بين القرنين التاسع والعاشر الميلادي، والتحليل اللغوي للقصة يؤيد هذا الرأي."

إذن صار من الثابت أن النص الحالي للقصة، الذي يرى الجميع أن التقليد الإسلامي اقتبسه، قد كُتِبَ بعد الإسلام بحوالي مائتي عام!

ولكن ماذا كان يقول النص الأصلي للقصة قبل أن تتعرض للتغيير أكثر من مرة؟ ومتى خرجت القصة للوجود لأول مرة؟ لا أحد يعرف تحديدا. وإن كان (فاهمان) يرجح من المقدمة أنه ربما بدأت الصياغة الأولى لهذه القصة وقت انهيار الإمبراطورية الفارسية على أيدي المسلمين.

وعلى هذا فتأثر القصة الفارسية بالإسلام في بعض تفاصيلها هو الرأي الصحيح وليس العكس.

بقي أن نعرف أن هناك ثلاث مخطوطات للقصة موجودة بين كوبنهاجن وميونخ، وجميعها تاريخها بعد القرن الرابع عشر الميلادي.

كما هو واضح لنا فالقصة الفارسية هي فولكلور شعبي تعرض للتغيير في محتواه بمرور الزمن كعادة هذا النوع من الفنون، والواضح أن القصة تأثرت بحادث معراج رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وليس العكس..

فكما نجد في الرسومات والمنحوتات أنه هو نفسه صعد وبأجنحة، ثم لاحقاً بعد الفتح الإسلامي أصبحوا يرسمونه على دابة، وهناك من يدعي أنها منحوتة للإله أو أسطورة للطيران، ومهما كان الأمر فـمَن لديه عينين يرى أنه شخص بأجنحة وذيل! ويفهم كيف تم تركيب الأسطورة عليها تركيباً ركيكاً، وكما وجدنا مما سبق فإن هذا التركيب جاء بعد الإسلام أصلاً..

اختم بقول السيدة ماري بويس (باحثة أدب شرقي) التي تقول في كتابها (Boyce, Mary. ed. Textual Sources for the Study of Zoroastrianism, 1984):

"لقد ظل سائدا أن قصة (آردا ويراذ ناماك) أثرت في قصة المعراج الإسلامية حتى تبين أن الصورة الأخيرة للقصة الفارسية حديثة العهد بالنسبة للإسلام".

فأساس الشبهة هو قدم الزرادشتية، ونحن لا نختلف معهم في هذا، ولكن نقطة الخلاف أن النسخة التي ينقلون منها هذا التشابه هي نسخة عائدة لما بعد الإسلام بقرنين أو ثلاثة!

وهذا يعني أن الزرادشتيين المتأخرين الذين كانوا يعيشون في الدولة الإسلامية هم من سرق شرائع الإسلام ووضعوها في كتبهم، وهذا مثل الترجوم الثاني لإستر في الديانة اليهودية، فأصله قديم إلى ما قبل الميلاد، لكن النسخة التي يأخذون منها التشابه مع الإسلام تعود إلى ما بعد الإسلام بقرون، وقد أثبت علماء التوراة اختلاف النسختين وعدم وجود التشابه مع القرآن في النسخة الأقدم، وكذلك في الزرادشتية، فهؤلاء قوم يعدلون كتبهم كل فترة.

على الزرادشتي أن يأتينا بنسخة قديمة إلى ما قبل الإسلام وسيفضح نفسه!

المقالات الأكثر رواجا

معاني كلمات القرآن الكريم - سورة مريم

بسم الله الرحمن الرحيم نرفق لكم أخوتنا الكرام ملف كامل عن معاني الكلمات مع لطائف شرح و تفسير الآيات لسورة مريم في  القرآن الكريم يمكن تحميلها عبر هذا الرابط

الرد المبين على افتراءات مقالة أخطاء القرآن العلمية والردود الصلعمية الفاشلة عليها

هنا تجدون ردود على مجموعة أكاذيب وافتراءات ضخمة جمعها اعداء الاسلام، في سبيل الافتراء على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والادعاء انهما يحتويان على أخطاء علمية. اسم مجموعة الافتراءات والأكاذيب " أخطاء القرآن العلمية والردود الصلعمية الفاشلة عليها " وقد أبقيت على كل افتراء واتبعته بردٍ يليه . راجيًا أن يكون ذلك في ميزان حسناتي ، ولا تنسوني من دعائكم ( محمد سليم مصاروه - صيدلي وماجيستير في علوم الأدوية ) أخطاء القرآن العلميّة و الردود الصلعميّة الفاشلة عليها : الافتراء : 1 - زوجيّة الأشياء في القرآن : مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ / الذاريات : 49 وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ / الرعد : 3 حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ / هود : 11 و اذا طبقنا هذه الآبات وجدنا فيها شيئاً من التناقض مع الوقائع المكتشفة علميّاً فمثلاً النحل ليس زوجان فقط كنوع فهناك الملكة و الذكور و الشغّالات..و كذلك هي اغلب

الرد المبين على الإفتراء في مقالة أخطاء القرآن العلمية

تجدون في أسفل المقالة رابط تحميل ملف نصي لردود على مجموعة أكاذيب وافتراءات ضخمة جمعها اعداء الاسلام، في سبيل الافتراء على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والادعاء انهما يحتويان على أخطاء علمية. اسم مجموعة الافتراءات والأكاذيب " أخطاء القرآن العلمية والردود الصلعمية الفاشلة عليها " وقد أبقيت على كل افتراء واتبعته بردٍ يليه . راجيًا أن يكون ذلك في ميزان حسناتي ، ولا تنسوني من دعائكم (محمد سليم مصاروه - صيدلي وماجيستير في علوم الأدوية ) للتحميل انقر هنا

الرد على الأكذوبة القائلة بأن علماء المسلمين كانوا ملحدين

الرد على الأكذوبة القائلة بأن علماء المسلمين كانوا ملحدين عن صفحة " الباحثون المسلمون " يروج الملاحدة و أعداء الحضارة الإسلامية الإفتراءات ويزعمون أن أشهر العلماء الذين نفتخر بهم كانوا ملحدين ، وطبعاً ذلك غير صحيح وإليكم توضيحات حول أبرز الشخصيات في تاريخ الإسلام المنير الفارابي وُلد سنة 260 هجرية ولُقِّب ب” المعلم الثاني ” نسبة للمعلم الأول أرسطو .. وهو شارح مؤلفات أرسطو المنطقية … وصاحب كتاب “الآثار العلوية” والمنافح عن عقيدة التوحيد .. والذي قضى عمره زاهدا متقشفا ليتفرغ لتأصيل فلسفة التوحيد، وواجب الوجود وحين مات صلَّى عليه سيف الدولة ابن حمدان .. يقول الفارابي ” معرفة الحقائق القصوى كلها مصدرها الله والفيلسوف يتلقى الحقائق بواسطة العقل الفعال فتكون طبيعتها عقليه وليس حسية، أما الرسول فتأتيه المعارف مُنَّزلة من عند الله بتوسط الملك جبريل " ويضع الفارابي شرطا جوهريا في مدينته الفاضلة وهو الإيمان بالله الواحد الأحد لكل أبناء المدينة ..  فكيف يُقال عن هذا أنه ملحد ؟..!! ابن سينا وُلد سنة 370 هجرية، وكان والده شيعياً إسماعيلياً .. ولُقِّب ب ” الشي

الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في ذِكْر العلاقة بين المني المقذوف وبين فقرات الظهر وأضلاع الصدر

الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في "ذِكْر العلاقة بين المني المقذوف وبين فقرات الظهر وأضلاع الصدر "  {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7)} سورة الطارق    بقلم : محمد سليم مصاروه   صيدلي وماجيستير في  علوم الأدوية    تذكر آيات القرآن الكريم وجود علاقه بين المني المقذوف ( ماءٍ دافقٍ) وبين عظم الظهر ( الصُلْب ) وأضلاع الصدر  ( الترائب ) ، مضى على نزول آيات الذكر الحكيم 1440 عاماً وفقط قبيل سنوات اكتشف العلم الحديث أن العظم يؤثر على انتاج المني في الخصيتين وأن فقرات الظهر تحتوي على أعصاب تتحكم  بقذف المني .   كان يعتقد سابقاً ان وظيفة العظام تنحصر في دعم الجسم وتثبيته إلى أن كُشِفَ عن حقيقة افراز العظم للهورمونات ولذا فقد أضيف مفهوم جديد للهيكل العظمي وهو أنه غده كبيرة تؤثر على أماكن موجودة خارج العظم تفرز خلايا العظم تفرز هورمون الاوستوكالسين osteocalcin والذي يؤثر على خلايا " لايدغ" Leydig cells الموجودة في الخصيتين وهي بدورها مسؤولة عن انتاج الهورمون الذكري التوسترو

الرد على الإفتراء القائل بأن هناك أخطاء حسابية في توزيع الميراث في القرآن -العول

الرد على الافتراء القائل بأن هناك أخطاء حسابية في توزيع الميراث في القرآن -العول بقلم محمد سليم مصاروه يفتري المستلحدون واعداء الإسلام على القرآن الكريم ويزعمون أن القرآن فيه أخطاء حسابية حول تقسيم حصص الميراث ويتمادون في كذبهم فيَدَّعون أن القرآن من تأليف محمد (صلى الله عليه وسلم) وأنه أخطأ حسابياً في تحديد الحصص وذلك لأنه في حالات مُعَيَّنة يكون مجموع حصص الورثة أكثر من ١٠٠٪؜ وفِي حالات أخرى يكون أقل من ١٠٠٪. والحقيقة أن من يشكك في القرآن الكريم فهو أكثر من مدعو إلى أن يحاول أن يكتب شيئًا مثل القرآن الكريم وليقدم لنا  إبداعاته! على كل حال، حدَّدت آيات القرآن الكريم مقدار حصص الوارثين المحتمل وجودهم على الغالب أثناء تقسيم الميراث، فمثلاً ترث الأخت نصف مقدار الأخ الشقيق ولكن هناك الكثير من الاحتمالات لوجود عدة أنواع من الورثة في نفس الوقت مثل (أخ، أخت، عّم، جد حفيد وكذا) وبطبيعة الحال ليس من المعقول افتراض تفصيل آيات القرآن الكريم لكل الحالات التي فيها تراكيب مختلفة من الوارثين، وإلِّا لصار القرآن مُجَلَّدات من الحسابات والمعادلات الرياضية وعندها سيكون سُمْكُه مث

من هو العزير الذي قالت عنه اليهود أنه ابن الله ؟

مقالة بقلم : محمد سليم مصاروه من هو العزير الذي قالت عنه اليهود أنه ابن الله ؟ هو عزرا بن يوسف او عزرا الكاتب עֶזְרָא הַסּוֹפֵר  (باللاتينية: Esdras) 480-440  ق.م هو أحد أنبياء اليهود (وفقاً للعهد القديم وليس هناك تأكيد او نفي لذلك في القرآن والسنة ) كان موظفًا في بلاط إمبراطور الفرس (ارتحتشستا) ومستشارًا له في شؤون الطائفة اليهودية وكان ملماً بالتوراة ومدرساً لتعاليمها وكذلك كان كاتباً ماهراً للنصوص الدينية وقد تمكن عزرا  من أن ينال عفو الإمبراطور عن اليهود وسماحه لهم بالعودة إلى القدس وإقامة حكم ذاتي لهم، فقاد مجموعة يهود المنفى في بابل إلى  القدس وهناك  فرض احترام التوراة وأعاد تعاليمها وطهر المجتمع  اليهودي من الزواج المختلط، ولهذه الأسباب يحتل عزرا الكاتب مكانه عاليه جداً في الإرث الديني اليهود وقصته  مذكوره في ( سفر عزرا ) في العهد القديم ونجد في ملاحق الشروحات اليهوديه للمشناه والمعروفه باسم ( توسفتا ) תוספתא نجد رأياً يُزعم ان عزرا الكاتب كان مستحقاً لان تتنزل عليه التوراه لولا ان موسى عليه السلام سبقه ! כי ראויה הייתה התורה להינתן על ידיו, אלא שבא משה רבנו וקדמו ك